الشيخ محسن الأراكي
377
كتاب الخمس
الأمر الثاني : بعد فرض وجود المقتضى والتسليم بظهور الأدلة ولو بعضها - ظهوراً لفظياً - في الشركة العينيّة ، لابد من رفع اليد عن هذا الظهور لوجود المانع الصارف لهذا الظهور اللفظي وهو الارتكاز العقلائي القائم على أنّ الضرائب الماليّة لا تجعل بلحاظ أعيان الأموال ، بل بلحاظ ماليتها . فهذا الارتكاز العرفي الواضح ، يوجب أن لا يستفاد من أدلة الخمس والزكاة ونحوهما من الضرائب العامة غير الشركة الماليّة « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إن دعوى كون الخمس من الضرائب المالية المتعارفة ليجرى فيه الارتكاز العقلائي الجاري في سائر الضرائب الماليّة المتعارفة ، دعوى لا يسندها دليل ، بل الدليل على خلافها . وذلك لما ذكرناه من صراحة أدلة الباب في عدم كون ملك أصحاب الخمس للخمس ملكاً حادثاً عارضاً على المال بعد دخوله في ملك صاحبه ، بل هو استمرار لملك سابق وأنّ ملك صاحب المال للمال ، إنّما هو ملك حادث له بالنسبة إلى أربعة أخماس المال . وأيضاً لما ذكرناه في أوائل مبحث الخمس من أنّ أخذ ربع المغنم من قبل رؤساء القبائل وزعمائها كان أمراً سائداً لدى العرب ، وكان السائد أخذ الربع من أعيان المغانم ، وجاء الإسلام فأمضى هذه السنة مع شيء من الإصلاح والتغيير ؛ إذ فرض لرئيس الإسلام على المغانم خمساً بدلًا من الربع ، وأصبح التخميس عبادة يقصد بها الزلفى إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى . فالارتكاز العرفيّ العقلائيّ في عصر التشريع كان على عكس ما يدّعيه المحقق المذكور ، فإنه كان قائماً على جعل حصّة من عين المغنم للرئيس لا من ماليّته . ومما يؤكد ما ذكرناه من ارتكازيّة الشركة العينيّة في عصر التشريع ، ما ورد بشأن تخميس عبد المطلب للكنز ، وأنّ الله أجرى سنته في الإسلام ، فإنّه ظاهر ، بل
--> ( 1 ) . المصدر السابق .